مجد الدين ابن الأثير
114
المختار من مناقب الأخيار
الآدميّين إلى الشيطان الأكول النّئوم « 1 » . وقال : ما من شيء إلّا يبدو صغيرا ثم يكبر إلّا المصيبة فإنّها تبدو كبيرة ثم تصغر « 2 » . وقال : أزهد الناس في الدّنيا - وإن كان مكبّا عليها حريصا - من لم يرض منها إلّا بالكسب الحلال الطّيّب ، وأرغب الناس فيها - وإن كان عنها معرضا - من لم يبال ما كان مكسبه فيها حلالا أو حراما ، وأجود الناس في الدّنيا من جاد بحقوق اللّه تعالى ، وإن رآه الناس بخيلا بما سوى ذلك . وأبخل الناس في الدّنيا من بخل بحقوق اللّه تعالى ، وإن رآه الناس جوادا بما سوى ذلك « 3 » . وقال : ما عبد اللّه عزّ وجلّ بشيء أفضل من العقل ، وما تمّ عقل امرئ حتى يكون فيه عشر خصال : حتى يكون الكبر منه مأمونا ، والرشد فيه مأمولا ، يرضى من الدّنيا بالقوت ، وما كان من فضل فمبذول ، التواضع فيها أحبّ إليه من الشّرف ، والذّلّ فيها أحبّ إليه من العزّ ، لا يسأم من طلب العلم دهره ، ولا يتبرّم من طلب الخير ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقلّ كثير المعروف من نفسه ، والعاشرة هي ملاك أمره بها ينال مجده ، وبها يعلو ذكره ، وبها علاء في الدّرجات . قيل : وما هي ؟ قال : أن يرى أنّ كلّ الناس [ بين ] خير منه وأفضل ، وآخر شرّ منه وأرذل ، فإذا رأى الذي هو خير منه وأفضل كسره ذلك ، وتمنّى أن يلحق به ، وإذا رأى الذي هو شرّ منه وأرذل ، قال : لعلّ هذا ينجو وأهلك ، ولعلّ لهذا باطنا لم يظهر لي ، وذلك خير له ، فهناك كمل عقله ، وساد أهل زمانه ، وكان من السّبّاق إلى رحمة اللّه وجنّته « 4 » .
--> ( 1 ) حلية الأولياء 4 / 58 . ( 2 ) حلية الأولياء 4 / 63 . ( 3 ) حلية الأولياء 4 / 49 . ( 4 ) حلية الأولياء 4 / 40 ، 41 ، وما بين معقوفين مستدرك منه .